أثينا – اليونان
تحت شعار «التعاون من أجل مستقبل صحي»، احتضنت العاصمة اليونانية أثينا أعمال "مؤتمر الصحة العربي اليوناني الثاني"، الذي نظّمته الغرفة العربية اليونانية. وشهد المؤتمر مشاركةً واسعة رفيعة المستوى ضمت مسؤولين حكوميين، وخبراء، ورجال أعمال، وممثلين عن القطاعات الصحية من مختلف الدول العربية واليونان.
وتميزت هذه الدورة بحضور الجمهورية العربية السورية كـ "ضيف شرف" في حفل الافتتاح، بوفد رسمي واقتصادي بارز. وترأس الجانب الحكومي معالي وزير الصحة الدكتور مصعب نزال العلي، في حين شارك اتحاد غرف التجارة السورية بوفد من رجال الأعمال ترأسه السيد أنس جود، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة اللاذقية وعضو مجلس إدارة الاتحاد وممثله في الغرفة العربية اليونانية.
في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض وزير الصحة السوري، الدكتور مصعب نزال العلي، ملامح المرحلة الجديدة التي تشهدها سورية، والتوجهات الحكومية الجادة لتوفير بيئة استثمارية جاذبة وخلق فرص واعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية. وأكد الوزير تطلع بلاده لبناء شراكات فاعلة مع اليونان والدول الصديقة، لا سيما في مجالات تطوير الصناعات الدوائية، وتحديث المنشآت الصحية، في ظل الاهتمام المتزايد من الشركات والمستثمرين العرب والأجانب.
من جانبه، رحب معالي وزير الصحة اليوناني، أدونيس جورجياديس، بالوفد السوري، مشيداً بعمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، ومؤكداً استعداد أثينا التام لتطوير التعاون الثنائي في القطاع الصحي والدفع به نحو آفاق أوسع.
وفي سياق متصل، قدم السيد أنس جود مداخلة سلّط فيها الضوء على المزايا والتسهيلات التي يمنحها قانون الاستثمار السوري الجديد، بما يتضمنه من حوافز وإعفاءات تشكل فرصة مثالية للمستثمرين لبناء شراكات اقتصادية وصحية متينة بين البلدين.
وعقب الافتتاح، عُقد اجتماع مشترك في مقر وزارة الصحة اليونانية بين الجانبين السوري واليوناني، سادته أجواء إيجابية تعكس الرغبة المتبادلة في ترجمة العلاقات التاريخية إلى تعاون ملموس على أرض الواقع.
وعلى صعيد جلسات العمل:
واقع الصناعات الدوائية: قدّم الدكتور هاني البغدادي، معاون وزير الصحة السوري، عرضاً شاملاً عن قطاع الدواء في سورية، مؤكداً أهمية تبادل الخبرات مع الجانب اليوناني الذي حقق طفرة ملحوظة في الصناعات الدوائية والتقنيات الطبية.
تطوير البنية التحتية والمستقبل الرقمي: تحدث الدكتور مازن السيد رصاص، ممثلاً لوفد رجال الأعمال السوريين، عن واقع القطاع الصحي في سورية والفرص المتاحة للاستثمار في بناء المشافي وتحديثها. وأشار إلى أهمية الشراكة مع المؤسسات اليونانية المتخصصة لمواكبة التوجه العالمي في توظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، العلاج، وإدارة الخدمات الصحية.
شهدت أروقة المؤتمر حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً سورياً واسعاً؛ حيث عقد وزير الصحة السوري سلسلة لقاءات مع عدد من الأطباء السوريين المقيمين في اليونان. كما أجرى وفد اتحاد غرف التجارة السورية لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعين العام والخاص من الجانبين العربي واليوناني لبحث سبل توسيع التبادل التجاري.
وشارك في أعمال المؤتمر أيضاً الدكتور إبراهيم مقدسي (نقيب أطباء طرابلس في لبنان)، والسيد محمد سعيد شيخ الكار (رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة حلب)، والسيد عبد الباري المسموم (عضو مجلس إدارة غرفة تجارة حمص)، إلى جانب عدد من رجال الأعمال السوريين.
خلاصة: يعكس هذا التمثيل السوري الرفيع، رسمياً واقتصادياً، التوجه الجديد للبلاد نحو تعزيز حضورها الإقليمي والدولي، ومد جسور التعاون مع الدول الصديقة — وفي مقدمتها اليونان — بما يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتحقيق المستهدفات الاستراتيجية للمؤتمر
16/6/2026
الدليل التجاري السوري